news
مقالات وتقارير

شركة كومباك Compaq، الشركة الرائدة في صناعة الحواسيب المكتبية والمحمولة في الثمانينات والتسعينات، لعل شباب الثمانينات والتسعينات يتذكرونها جيداً، كانت واحدة من أكبر وأقوى الشركات في تصنيع الحواسب المحمولة ذو القوة والقدرة الهائلتين، بالاضافة الى الاعتمادية العالية، تأسست الشركة عام 1982، وتم الاستحواذ عليها من قِبل شركة HP في عام 2002 بعدما سقطت سقوطاً مدوياً.

سجلت الشركة هبوطاً حاداً في قيمة السهم من 51 دولار الى 12 دولار، وديون تقدر بـ 2 مليار دولار، استحوذت عليها HP وحاولت اعادة اسم كومباك مجدداً ولكن فشلت في ذلك مما أدى الى قتل العلامة التجارية كومباك نهائياً.

فماذا حدث؟

تربعت شركة كومباك على عرش الحواسيب في الثمانينات والتسعينات، لكن وبكل أسف أرادت الادارة السيطرة على كامل سوق الالكترونيات في ظل وجودة منافسة شرسة من منافسين مثل مايكروسوفت و IBM وديل وانتل وغيرهم.

وصلت قيمة شركة كومباك الى 100 مليون دولار في السنة الثانية من التأسيس كأسرع شركة ناشئة تصل لهذه القيمة على الاطلاق في ذلك الوقت، وفي عام 1986، أي بعد أربعة أعوام من التأسيس وصلت لرقماً قياسياً في المبيعات قدر بـ 329 مليون دولار، حيث كانت هذه الأرقام أرقاماً هائلة في ذلك التوقيت.

بعد هذا التطور السريع والهائل أرادت الشركة في تثبيت نفسها والاستحواذ على كافة سوق الالكترونيات عن طريق الدخول في تصنيع مكونات الحاسب بالكامل كالمعالجات والقطع الأخرى، بالاضافة الى الدخول في عالم السوفت وير لمنافسة مايكروسوفت وعمل نظام تشغيل خاص وحصري لأجهزة كومباك مثل آبل ونظام الماك.

ظلت الشركة في الاستحواذ على العديد من الشركات الناشئة في مختلف قطاعات التكنولوجيا في فترة التسعينات، كشركة Tandem Computers، وشركة Digital Equipment Company (DEC) وغيرهم، فكان لدى الادارة خطة واستراتيجية محكمة من هذه التوسعات والاستحواذات، لكن الخطأ الفادح الذي وقعوا فيه هو عدم الحفاظ على السيولة النقدية للشركة، وظلوا في صرف السيولة في عمليات الاستحواذ، بالاضافة الى اغفالهم ان المنافسين لن يسمحوا لهم بذلك بسهولة.

اعتمدت الادارة على الأرقام ومعدلات الدخل والارباح في تعويض السيولة المالية المُهدرة، ولكن تأتي الرياح دائماً بما لا تشتهي السفن، بعد دخول الاقتصاد العالمي في أزمة طاحنة في نهاية التسعينات أدت الى سقوط العديد من الشركات، ونجا منها فقط الشركات ذات السيولة المالية الضخمة، وهذا ماحدث لشركة كومباك بعد أن اضاعات السيولة النقدية، غرقت الشركة في الديون وكان مصيرها البيع لشركة HP، ثم قتلها تماماً.